أحمد بن أعثم الكوفي
95
الفتوح
الحمد على ما به فضلتنا ( 1 ) وعلمتنا من القرآن ، وفهمتنا ( 2 ) في الدين ، وأكرمتنا به من كرامة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجعلت لنا أسماعا وأبصارا وأفئدة وجعلتنا من الشاكرين . ثم أقبل عليهم وقال : إني لا أعلم أصحابا أصح منكم ( 3 ) ولا أعدل ولا أفضل أهل بيت ، فجزاكم الله عني خيرا ! فهذا الليل قد أقبل فقوموا واتخذوه جملا ، وليأخذ كل [ رجل ] ( 4 ) منكم بيد صاحبه أو رجل من إخوتي ( 5 ) وتفرقوا في سواد هذا الليل وذروني وهؤلاء القوم ، فإنهم لا يطلبون غيري ، ولو أصابوني وقدروا على قتلي لما طلبوكم . قال : فعندها تكلم إخوته وجميع أهل بيته فقالوا : يا بن بنت رسول الله ! وماذا يقول الناس وماذا نقول لهم إذا تركنا شيخنا وسيدنا وابن بنت نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ! لم نرم معه بسهم ، ولا نطعن عنه برمح ، ولا نضرب معه بسيف ، لا والله يا بن بنت رسول الله ! لا نفارقك أبدا ولكننا نفديك بأنفسنا ( 6 ) ونقتل بين يديك ، ونرد موردك فقبح الله العيش بعدك ( 7 ) . قال : ثم قام مسلم بن عوسجة الأسدي وقال : يا بن بنت رسول الله ! نحن عليك هكذا ، وننصرف وقد أحاط بك الأعداء ! لا والله لا يراني الله أفعل ذلك أبدا حتى أكسر في صدورهم رمحي وأضاربهم ( 8 ) بسيفي ما ثبت قائمه بيدي ! ووالله لو لم يكن معي سلاح ( 9 ) أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة أبدا ، ولم أفارقهم أو أموت بين يديك ! . قال : ثم قام إليه جماعة كلهم ( 10 ) على نصرته وقالوا : نفديك أنفسنا .
--> ( 1 ) الطبري 5 / 418 على أن أكرمتنا بالنبوة . ( 2 ) الطبري : وفقهتنا . ( 3 ) الطبري : لا أعلم أصحابا أولى ولا خيرا من أصحابي . ( 4 ) زيادة عن الطبري 5 / 419 . ( 5 ) الطبري : ثم ليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي . ( 6 ) الطبري : تفديك أنفسنا . ( 7 ) عن الطبري ، والعبارة في الأصل : " فقبح والله العيش من بعدك " . ( 8 ) الطبري 5 / 419 وأضربهم . ( 9 ) الأصل " سلاحا " والتصويب عن الطبري . ( 10 ) في الطبري 5 / 419 قام سعيد بن عبد الله الحنفي ومما قاله : وإنما هي قتله واحدة ، ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا . ثم قام زهير بن القين ومما قاله : والله لوددت أني قتلت ثم نشرت ثم قتلت حتى أقتل كذا ألف قتلة ، وأن الله يدفع بذلك القتل عن نفسك . وتكلم جماعة أصحابه بكلام قالوا : والله لا نفارقك ولكن أنفسنا لك الفداء .